الشيخ سيد سابق
360
فقه السنة
وأخرج أحمد ، وأهل السنن ، وصححه الحاكم من حديث صفوان بن أمية أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لما أراد أن يقطع الذي سرق رداءه فشفع فيه : " هلا كان قبل أن تأتيني به " ؟ ! وعن عائشة قالت : " كانت امرأة مخزومية تستعير المتاع وتجحده فأمر النبي صلى الله عليه وسلم بقطع يدها ، فأتى أهلها أسامة بن زيد فكلموه . فكلم النبي صلى الله عليه وسلم فيها ، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : " يا أسامة ، لا أراك تشفع في حد من حدود الله عز وجل " . ثم قام النبي صلى الله عليه وسلم خطيبا . فقال : " إنما هلك من كان قبلكم بأنه إذا سرق فيهم الشريف تركوه ، وإذا سرق فيهم الضعيف قطعوا . والذي نفسي بيده ، لو كانت فاطمة بنت محمد لقطعت يدها . " فقطع يد المخزومية ، رواه أحمد ، ومسلم ، والنسائي . سقوط الحدود بالشبهات : الحد عقوبة من العقوبات التي توقع ضررا في جسد الجاني وسمعته ، ولا يحل استباحة حرمة أحد ، أو إيلامه إلا بالحق ، ولا يثبت هذا الحق إلا بالدليل الذي لا يتطرق إليه الشك ، فإذا تطرق إليه الشك كان ذلك مانعا من اليقين الذي تنبني عليه الأحكام . ومن أجل هذا كانت التهم والشكوك لا عبرة لها ولا اعتداد بها ، لأنها مظنة الخطأ . عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " ادفعوا الحدود ما وجدتم لها مدفعا " . رواه ابن ماجة . وعن عائشة قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " ادرأوا الحدود عن المسلمين ما استطعتم ، فإن كان له مخرج فخلوا سبيله ، فإن الامام لان يخطئ في العفو خير له من أن يخطئ في العقوبة " . رواه الترمذي ، وذكر أنه قد روي موقوفا ، وأن الوقف أصح ، قال : وقد روي عن غير واحد من الصحابة رضي الله عنهم أنهم قالوا مثل ذلك .